السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

274

فقه الحدود والتعزيرات

إحدى حجّتي الزنا كالبيّنة ، وكما أنّ البيّنة تكون في مجلس واحد فكذلك الإقرار . « 1 » الفرع الثاني : في الإقرار دون الأربع قد اتّضح ممّا قلناه سابقاً ، عدم جواز إجراء الحدّ ، جلداً كان أو رجماً ، إذا لم يتكرّر الإقرار أربعاً ، وإنّما الكلام هنا في وجوب التعزير وعدمه إذا أقرّ بما دون العدد . فذهب الشيخان ، وابن البرّاج ، وابن إدريس ، والعلّامة رحمهم الله في القواعد والإرشاد ، إلى ثبوت التعزير حسب ما يراه الإمام ، ومال إليه الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله « 2 » أيضاً . قال المفيد رحمه الله : « وإن أقرّ مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً لم يجب عليه حدّ بهذا الإقرار ، وللإمام أن يؤدّبه بإقراره على نفسه حسب ما يراه . » « 3 » أقول : غاية ما يمكن أن يستدلّ به لثبوت التعزير أمران : الأوّل : إنّ الإقرار بالفاحشة حرام ، لأنّه موجب لإشاعة الفاحشة وهو حرام بالنصّ . ولقد أجاد المحقّق الأردبيلي رحمه الله فيما أفاد ، حيث استشكل في ذلك كبرويّاً - يعني وجوب التعزير في كلّ محرّم - وصغرويّاً بقوله : « والكبرى ما نعرفها ، بل الصغرى أيضاً ، فإنّ الحرام موجب التشنيع ، وذلك هنا غير معلوم ، بل يريد عبادة اللَّه ، وطهارة نفسه ، ويظهر الزنا لذلك لا أنّه يحبّ الفاحشة وإظهارها . » « 4 » الثاني : عموم ما دلّ على الأخذ بالإقرار ، المقتصر في الخروج عنه على الحدّ ،

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 167 - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 439 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 92 و 93 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 83 - 85 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 54 . ( 2 ) - النهاية ، ص 689 - المهذّب ، ج 2 ، ص 524 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 429 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 171 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 523 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 282 . ( 3 ) - المقنعة ، ص 775 . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 23 و 24 .